Uncategorizedمقالات

إتباع النبي في إخراج زكاة الفطر طعامًا

بقلم / باسل شراب

باسل شراب

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده
أما بعد:

كما هو معروف ، فقد راج بين كثير من الناس إخراج زكاة الفطر نقودًا ظنًا منهم جواز ذلك وتيسيرًا على الفقراء ومراعاةً لحاجتهم ، إلا ما دارت عليه النصوص والأدلة الصحيحة الصريحة بإخراجها طعامًا وهو الحق الذي نُدين الله عزَّ وجل به.

فالطُّعمة لا تخْرج إلا طعامًا كما قال عليه الصلاة والسلام ، ومن قال أنّها أيسر للفقير وإعانةً له فقد اعتدى على الله وأتى بشيئ لم يُوجبه.

هذا يعني أنَّ الله ونبيَّه لا يعلمان مصلحة الفقير وحاجته ؛ ثم جاؤوا هُم بشيئٍ ما لم يُدركه الأنبياء، تعالى اسم الله سبحانه ، أو كما يزعمون أنّ الله لم يقل هذا !.
فإذا قال الله لِنَبيّه طعامًا ، فلا تُخرج إلا طعامًا ؛ إذ أنَّ الأحاديث الواردة في زكاة الفطر كُلّها ذكرت الطعام ولم تذكر القيمة مُطلقًا.

وهذه المسألة دار فيها خلافٌ بين أهل العلم على قولين:
الأول: وهم جماهير العُلَماء من المالكية والشافعية والحنابلة وغيرهم ؛ بعدم جواز إخراجها نقدًا ؛ حيث قالوا: لا تُجزئ زكاة الفطر قيمة.
مُستدلين على ذلك بأحاديثٍ كثيرة منها حديثُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ.

الثاني: الإمام أبو حنيفة وأصحابه حيث قال بالجواز وغيره ممّن قال: أنّها لا تُجزئ إلا عند الضرورة.

فمقَالةُ من قال بإخراجها نقدًا لم يستندوا على دليل ، سوى الرأي المحض الذي لا يدعمه دليل من كتابٍ ولا سُنّة ولا فهمِ سلف وعلى ذلك فإن إخراجها من النقود غير مُجزئ أبدًا.

لذلك كان المُطبّق في أيام النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة هي أنْ تُخرج طعامًا، وكانت على أيامهم الدراهم الفضية والدنانير الذهبية وكانت الناس فقيرة ولم يُشر النبي إلى إعطائهم مالاً تيسيرًا عليهم، فهل أخرجوها طعامًا أم أحالوها مالاً؛ بل الحق أنّهم أخرجوها طعامًا امتثالًا لأوامر الله.

ومن أراد أن يُيسر على الفقير ويوسع عليه ، فليؤدِ هذه العبادة كما أمر ربُّنا ولينفق على الفقير مما شاء من ماله لا يضره في ذلك شيئًا. فمناسك الله لا تُؤدّى إلا كما أمر الله، إذ أنّ مناسك الدم دم، ومناسك الصيام صيام، والكفارة على وجهها والصلاة على وجهها.

وبالمثال يتضح المقال: إنّ الصلاة فريضة أمر الله بها وأن تُصلّى كما أمر ، فإذا جاء أحدهم وقال لا تُصلُّوا وادفعوا للفقير مالاً تيسيرًا عليه واقتضاءً لمصلحته!
هل يصح هذا الفعل..!!
أبدًا لا يصح ولا ينبغي وهذا العمل باطل ، فكما أنّ الصلاة لا تُؤدّى إلا كما أمر الله فكذلك زكاة الفطر.

إنّ أغلب الفقراء اليوم يمتلكون هواتف حديثة و غيرها، وبحسبة من قال بالجواز ومال إليه ، فبدل أن تُخرج مالاً وكما أحلت الطعام مالاً، هل لك أن تُحيل هذا المال إلى شرائح إتصال.
فلو أراد رجل أن يُخرج زكاة الفطر شريحة إتصال وفيها رصيد بكم ما يوافق زكاة الفطر ؛ تيسيرًا لحاجته ومراعاة لظروفه حتى يتصل على أرحامه في العيد ، أليس عملاً صالحًا كما تظن !! وهذا باطل بلا خلاف.

إنهم إذا جاؤوا يقيسون، قاس كُلّ قائس ، فالأصل والأفضل أنْ يُتّبع هذا النبي الأمي محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، قال الله تبارك وتعالى:﴿قُل أَتُعَلِّمونَ اللَّهَ بِدينِكُم وَاللَّهُ يَعلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيءٍ عَليمٌ﴾
وقال أيضًا:{ قُل أَأَنتُم أَعلَمُ أَمِ اللَّهُ }.
فإذا قال الله لنبيه عليه الصلاة والسلام، أنْ أخرجوا زكاة الفطر صاعًا من طعام، فيجب حينها الإذعان والإنقياد والتسليم، وهذا كلام واضح كوضوح الشمس في رابعة النهار.

وأمّا ما فعله الصحابي الجليل مُعاوية بنُ أبي سفيان – رضي الله عنه وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حاضرون – عندما أخرج بُرًّا نصف الصاع من سمراء الشاة” القمح”
فقال أبو سعيد: فلا أخرجها إلا كما كانت عند رسول الله عليه الصلاة والسلام.
وأما فعل معاوية رضي الله عنه ، ففعله مهديٌّ مرضي، وعمل نبي الله صلى الله عليه وسلم أهدى وأرضى ، فهذا النبي لا يضل أبدًا ولا يتكلم إلا بالوحي ، فاستمسكوا وعضّوا ولا تُحدثوا ولا تقيسوا أو تبدلوا دين النبي بقال فلان وعلاّن وتقديس قول المذاهب وتقديمها. إن هذا شرٌّ مستطير إذا فتحه المسلم على نفسه اعتدى على الله وافترى فرية خبيثة. نسأل الله العافية والسلامة

فإنكم كم صُمتم رمضان ، والله أمر بالصيام والجميع صام ، لما لم تحيلوا الصيام إلى نقود ، تُراعون فيه مصلحة الفقراء وحاجتهم، لماذا هُنا لا تُخرجونها !

إنّ هذا الدين ليس مبني على رأي الأئمة والأشياخ ، فما دام الوحي موجود وصريح واضح فهو المُقدّم والمُقدس لا يقدمه أو يؤخره قول إمام مذهب. ولا تفعلوا كما فعل أهل الكتاب يُحرفون الكلم من بعد مواضعه، كما قال ربُّنا:﴿ يَسمَعونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفونَهُ مِنْ بَعدِ ما عَقَلوهُ وَهُم يَعلَمونَ﴾.
إلا أنّ الأكابر الصالحون يرون هذا القياس بأنه شرّ الدين ، كما كان يُسميه الفاروق عمر رضي الله عنه بالمكايلة. فتأخذ من هناك كيفما تشاء وتترك ما تشاء وتذهب به هُناك حسب أهواءك وعقلك.

وخير من عمر ، نبي الله محمد عليه الصلاة والسلام.

فإنك إذا بُعثت يومًا، وسألك ربك؛ لما أخرجت زكاة الفطر طعامًا ولم تُخرجها مالاً، فإن لك أبين البينات وأحجّ الحجج بأن تقول: قال نبينا عليه الصلاة والسلام ، بلغنا عن نبي الله.

ولكن إن سأل لما أخرجتها مالاً ولم تُخرجها طعامًا، سيقول القائل: سمعت الناس يقولون قولاً وخضتُ مع الخائضين.

إنّ جميع أئمة المذاهب قالوا: إذا صح الحديث عن رسول الله خذوا به واضربوا رأيي عِرض الحائط.
فإن لم يقل أحد مثلما قالوا: فأُقوّلَهُم جبرًا ويجب عليهم جميعًا أن يقولوا هذا.

فمن قال قولاً، صح الحديث خلاف قوله، ضربنا برأيه عِرض الحائط، ومَن قال مِن العلماء وغيرهم اتبعوني رجمناه ورذلناه وأخرجناه من بيننا.
إنما المقام والوقار والعظمة والهيبة للنبي صلى الله عليه وسلم.

ومن قال أنّ أبو حنيفة وغيره من العلماء: أجاز إخراجها مالاً، حيث أنّ أبو حنيفة طالَ أو قصر ، لا يُداني ابن عباس ولا ابن مسعود أو عُمر . وعمر يضع أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد في عُبِّ جيبه ولا يُخرجهما.

وقول أبي حنيفة كما شهد عليه مالك والشافعي وأحمد وعلماء المسلمين حيث قالوا: بأنّه أخطأ
إذا أنّ أبا حنيفة يقول: ولا يُعتد برأي أحدٍ بعد نبي الله وأصحاب نبي الله ولا يُعمل بعمل أحد.

فالعمل ليس على مذهب أبي حنيفة ومذهب غيره، وإنما يكون على ما وافق ما قال الله وقال نبيه صلى الله عليه وسلم.

نبي الله محمد عليه الصلاة والسلام إذا سَلَّمنا عليه، ردّ علينا سلامنا ، والأئمة الأربعة الذين ذكرانهم لقد ماتوا ولا يردّوا أحد منهم عليكم سلامكم ونبي الله تُسلمون عليه في كلِّ حين ويُسلِّم عليكم.

فالقول والإتباع والإقتداء لنبي الله عليه الصلاة والسلام وأصحابه رضي الله عنهم.

أقول لك: لا يعنينا أبي حنيفة أو غيره من العلماء ، إنما يعنينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حيث قال الله:﴿وَما يَنطِقُ عَنِ الهَوى إِن هُوَ إِلّا وَحيٌ يوحى ﴾.

أسأل الله أن يوفقني وإياكم للحق وأن يجمعني فيما بينكم على كلمة الحق إنّه ولي ذلك والقادر عليه

فما كان صوابًا فمن الله ، وما كان خطئًا فمني ومن الشيطان.

كَتبَه/
باسل شُرّاب
25 رمضان 1441ه
18 مايو 2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق