Uncategorizedأخبار العائلة والرابطهمقالات

● كورونا ذاك الفصعون الصغير ● بقلم / باسل شراب

● كورونا ذاك الفصعون الصغير ●

الناظر في الحالة السائدة حول أحوال الناس وأمورهم وحياتهم اليومية ، يرى هاجساً مُخيفاً ومرعباً يملئ مقل عيونهما ويصدع برؤوسهما . يا لهول ماذا فعل هذا الوباء بحياة هؤلاء الناس وغيّر حياتهم وقلبها رأساً على عقب . وجعلهم في حالة ذعر وعدم استقرار وتخبط مستمر !

يا ترى هل أحد منّا سأل نفسه ، لما هكذا الأمور السيئة تتوالى بأخبارها والأحداث الفاجعة مستمرة في سير اجرامها مُذ أن بدأ هذا العام وإن شئت فإنّ الكوارث حادثة قبل هذا التسلسل العددي ، لكن في حلول هذا العام صدى الأخبار قد أذيعت في جميع أصقاع العالم من أقصى الشرق حتى أقصى الغرب والناس في هوس مرعب ووسوسة لا تنقطع ، وأصبح كل شيئ يستجد حياة الناس يأخذ حيزاً كبيراً من حيث موضوعه والحديث به في مواقع الإنترنت والمجالس الإجتماعية ، فصارت كل واقعة تقع أوحادثة تحدث تصبح حديث الساعة بين الناس ، فمنهم من يضخمها ويزيد عليها البهارات ويعطيها أكبر من حجمها ، ومنهم من العقلاء من يتعامل مع مثل هذه الأمور بحيطة وحذر دون ادخال الرعب في قلوب الآدميين .

ضُعفاء النفوس وصغار العقول يتعاطون مع هذه الأمور بسخف وحماقة زائدة وتهور نابع من ضعف في إدراك ماهيّة هذه الأمور وكيفية التعامل معها بجدية .

إذا كان مثل هذا الوباء الذي لا يُرى إلا بالعين المُجرّدة قد أرعبكم وأدخل الذعر في نفوسكم ، فكيف يوم الموعد حينما تقابلون ربكم ! أليس هذا بنذير وتحذير حتى تروا حالكم جيداً أين نحن مكاننا هل نحن بقرب الله أم أننا بعيدون عنه ، أم أننا سنمر على تلك الحوادث بشكل عابر ونقوم بتنزيل الأدعية المعتادة على صفحاتنا ولكن في الحقيقة نحن نخالف ما عليه في الواقع تماماً ، ألم يتحرك وجدانكم بأنه يجب أن نرجع إلى ربنا وأن نعود إليه عودة صادقة مخلصة سائلين الله الثبات والعافية وأن نسأله أن يغفر لنا ذنوبنا ويطهر قلوبنا .
أليس هذا رحمة من الله للذين آمنوا وللذين أسرفوا في أنفسهم وأهليهم وذويهم بأن يعودوا إلى ربهم ويتضرعوا له ويكثفوا دعائهم ويتوبوا توبة نصوح .
أم أنكم ستقولون إن هذا الفيروس تمت صناعته لضرب اقتصاد بعض الدول ، ولأسلم افتراضاً على ما ذكرت ،
لكن اعلم جيداً إن الشيئ الذي لم يقدره الله لا يقع ! وهذا مما قدّره الله وشاءه ، فلا مجال لوضع التبريرات الفاسدة الكاسدة كي تبعدنا عن الحقيقة الواضحة كوضوح الشمس في وسط النهار .
هل سيتراجع المرابون عن أكلهم الربا ، هل سيتوقفون الذين يأكلون أموال الناس بالباطل ، هل سيتوقف الظلمة عن ظلمهم وغيرهم الكثير !! هل سيتوقف هؤلاء ، أم أنّ الأمر سيعبر عليهم بشكل عادي !!
الذي يرى أحوال البلاد وحاكميها يرى قمة الذعر والخوف الذي يتربصهم من كل صوب وحدب ، لقد أغلقوا مؤسساتهم ومراكزهم ، لقد أعلنوا حالة الطوارئ والإستنفار العام ، والعديد من الإجراءات خوفاً من هذا الفيروس الصغير ، يا لها من حدوتة مضحكة ، فيروس مثل هذا أقام العالم وما أقعده ، والله وبالله وتالله إنّ المؤمن الحق ما يهزه هذا أبداً ، لأن الذي بقلبه إيمان لا يتزعزع بالحوادث والمصائب التي تقع . وإلى الله المشتكى.
قال الله تبارك وتعال﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا قوا أَنفُسَكُم وَأَهليكُم نارًا وَقودُهَا النّاسُ وَالحِجارَةُ عَلَيها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعصونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُم وَيَفعَلونَ ما يُؤمَرونَ﴾ [التحريم: ٦]
قال الإمام المفسر ابن سعدي رحمه الله في تفسيره أي: يا من منّ الله عليهم بالإيمان، قوموا بلوازمه وشروطه.
فـ {قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} موصوفة بهذه الأوصاف الفظيعة، ووقاية الأنفس بإلزامها أمر الله، والقيام بأمره امتثالًا، ونهيه اجتنابًا، والتوبة عما يسخط الله ويوجب العذاب، ووقاية الأهل [والأولاد]، بتأديبهم وتعليمهم، وإجبارهم على أمر الله، فلا يسلم العبد إلا إذا قام بما أمر الله به في نفسه، وفيما يدخل تحت ولايته من الزوجات والأولاد وغيرهم ممن هو تحت ولايته وتصرفه.
ووصف الله النار بهذه الأوصاف، ليزجر عباده عن التهاون بأمره فقال: {وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} كما قال تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ}.
{عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ} أي: غليظة أخلاقهم، عظيم انتهارهم، يفزعون بأصواتهم ويخيفون بمرآهم، ويهينون أصحاب النار بقوتهم، ويمتثلون فيهم أمر الله، الذي حتم عليهم العذاب وأوجب عليهم شدة العقاب، {لَا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} وهذا فيه أيضًا مدح للملائكة الكرام، وانقيادهم لأمر الله، وطاعتهم له في كل ما أمرهم به.

اللهم احفظ المسلمين في كل مكان

وبالله التوفيق

– باسل شراب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق