مقالات

ما أسهلها من حكاية وما أصعبها من تجربة

بقلم: باسل شراب

 

 

تظن النفس أنها هدأت بمجرد رؤيتها لأشياء كانت تتوق إليها كثيرا، وتسعى من أجلها بكل ما أوتيت من قوة، تلك النفس توهمت وخيب أملها وصار من المأمول أن يشفق عليها لو أن أحدا رآها من الداخل.
أنا أؤكد فعليا أن من رآها لم يترفق بها أو قد يلتمس لها العذر أو أن يقف بجانبها، أو يواسيها ببضع كلمات معدودة، لربما تشعر أن هناك بصيص أمل بعد كل هذه المعارك والحروب.
هي وحدها الآن، وهي خبيئة ذاك الجسد العفن الذي لا زال يواري تلك الموبقات ويستر على ذنوب قد أوجعت قلب ذاك المسكين، لقد أصبحت عجوز وتآكلتها الأيام بدون أن تشعر، كادت الأيام من شدة قسوتها أن تطبق عليها وتنهيها بسرعة دون أن تمهد لها الطريق أو تسمع لها لعلها تبرر أنها ما فعلت ذلك حبا! من ذاك الذي يريد أن يصغي آذانه ليسمعك ويواسيك ويصحح معك ما اقترفته، أو لعله يساعدك أو يكون الدليل في إرشادك إلى ما هو صواب لقرارك وحياتك، لأن مجموع الصدمات التي آكلت هذا الجسد من الداخل جعلته لا يشعر بشيء وأطرقت سمعه وبصره وحواسه كلها وأبقته في حيرة دائمة، أسقطته من هوة الجبل العالية، ودفنته تحت ركام الصخور المتهالكة، من يعلم به وماذا يشعر وكيف هو ومن يكون، وما حقيقة الهوية التي ينتمي إليها! ثمة تساؤلات متتالية وثمّة شيء ولا شيء، وثمة أنا ومن أنا! لا ترهق نفسك في السؤال، أنا لا أستطيع الإجابة حتى وإن كنت أفقهها، فليس من الحكمة أن أقول لك ما سر ذلك كله! إنها أيام وستمضي وسيدرك من كان يجهل حقيقة أمره، إنها أوقات ومعدودة وسيأتي الليل ويجليها ويأتي نهار مشرق يبدأ صباحه بذكر جديد ووقت جديد، ودعني أعطيك نصيحة من بنات أفكاري ومستخلص تجربتي؛ لا تسمح لهؤلاء التعساء أن يكونوا شركاء لك فيما تفعل أو تقرر، لا تفتح لأولئك الحمقى والسفهاء مجالا بأن يدخلوا عالمك ويقتحموا الشيء الجميل الذي أنت عليه، إن الإضافات الكثيرة غالبا ما تكون قبيحة، فحافظ على أناقتك البسيطة، من يحبك سيأتيك رغما عن أنف من يكرهك أو يتربص بك، حاول أن تكون هادئا، ووقحا بعض الشيء اتجاه من يثرثر بلا جدوى ويتدخل فيك بدون إذن، عليك أن تقفل الأبواب جيدا، ومن أراد الرحيل فليرحل والجحيم إليه وعليه، لا بكاء على هؤلاء الذين اختاروا الوداع بدون لقاء، فأنا عنوان القصيدة ونظمها، وأنا القافية البسيطة والصعبة، أنا حرف معقد أُكون سلسلة كلماتي وأنا أمشي في الطريق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق