Uncategorizedأخبار العائلة والرابطهمقالات

من مصائب العصر

بقلم: باسل محمد شراب

هؤلاء الشباب الذين تأخذهم الحمية ويتصدرون للكلام دون سابق علم أو تحقيق لما سيقوله أو سيعلق عليه، تراه يظن أن في ادعائه أنه يدافع عن الحق يعتقد أن هذا ملك له وحكر عليه، وله الأحقية البالغة في تفسيق فلان وتكفير فلان، وهذا سني وذاك بدعي، وهو في الحقيقة ليس له من الأمر في شيء سوى المراء الذي لا جدوى من طرحه ولا يستفاد من مناقشته سوى ضياع الوقت وتشتيت الناس والفرقة بين الإخوان بسبب اختلافات لا تستحق كل هذا الجدال العقيم الذى أعمى البصر والبصيرة.
إن الشباب اليوم إلا ما رحم الله تصدرهم لما يدعونه من ادعاء زائف صلف هو حب للشهرة والظهور وليس دفاعا عن الحق وأهله، فالدفاع عن الحق ليس من معانيه ومبانيه أن تأخذ بجريرة أخيك وتعيره بها وتصنفه كيفما تشاء وتضعه في موطن أنت من رسمت حدوده، إن الانتصار للحق ولأهله لا بد له من تعاون ورص للصفوف، فليس من دواعي الحق أن تحارب أهله وتهجرهم وتنبذهم وتضع لهم مسميات واهية من اختراعك؛ إن هذه سمة من سمات الجهال ضيقي الأفق والإدراك، لا يتجاوز تفكير عقولهم أنملة الإصبع!
يقول النبي، صلى الله عليه وسلم: “الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق الناس بها”.
لا يكون صنيعك هو رمي إصبع الاتهام لمن يخالفك في الرأي، فهذه صفة الحمقى والسفهاء.
الغزالي -رحمه الله- يقول في كتابه الإحياء: “التعاون على طلب الحق من الدين، ولكن له شروط وعلامات منها: أن يكون في طلب كناشد ضالة لا يفرق على يده أو على يد من يعاونه، ويرى رفيقه معينا لا خصما، ويشكره إذا عرفه الخطأ وأظهر له الحق”.
أين نحن من تلك المقاصد التي لا بد للداع إلى الحق أن يتصف بها وأن ينتزع من قلبه هوى النفس والكبر وأن يحذر أشد الحذر من كل ما يفسد هذه المهمة الجليلة.
فالدخول في مثل هذه الأمور لا تحتم عليك أن تظهر براعتك وثقافتك أمام النظراء والأنداد، أو أنك قمت بهذا الأمر من أجل أن تحظى بالمدح والثناء عليك، فإن هذا والله كله مما يحبط العمل عند الله، والعياذ بالله.
وفي هذا التأمل درس عميق من تنقية النية وإخلاصها لله سبحانه وتعالى.
ولذلك، إذا ظهر الصواب والحق على لسان غيرك وأتى بفكرة صحيحة تخدم الحق وأهله، لا بد أن تفرح وتشاركه وتعاونه، لأن المهم هو إظهار الحق وإزهاق الباطل، فلا يقاس الأمر بمقدرة فلان وفصاحة علان، فالعبرة المستفادة من هذا كله: “هي أن يملك المرء لسانه ولا يطلق له العنان لأن كل كلمة سيحاسب عليها، وأن يحرر نيته ويخلصها لله عز وجل قبل الدخول في أي حوار كائنا من كان”.

تعليق واحد

  1. بوركت، وبورك علمك.. سدد الله خطاك، وجمعنا الله على الحق دوما.. 🌷

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق