شهداء عائلة شراب

الشهيدين كساب وإبراهيم محمد كساب شراب

الشهيدين الأخوين

كساب و إبراهيم محمد كساب شراب

الشهيد / كساب محمد كساب شراب   …….   الشهيد / إبراهيم محمد كساب شراب

كنسمة ندية في صباح يوم مشمس كانت حياة كساب وإبراهيم , فكلاهما كان خفيف الروح, كالريشة أو كالفراشة يتنقل من مكان  لأخر. ,,كالرحالة لا يهدا لهم بال وهم يبتغون الرحيل والسفر بعيدا حيث يطمحون, فكان لهم ما أرادوا, أو لعله القدر قال كلمته وحسم الأمر, وبذلك انتهت حياة كل من كساب وإبراهيم يوم الجمعة الموافق للسادس عشر من يناير لعام 2009م نتيجة استهدافهم بعيارات نارية من قبل جنود جيش الاحتلال وهم في طريق عودتهم إلى المنزل إبان الحرب على غزة,إيذانا ببدء حياة جديدة في جنان الخلد بإذن الله.

حياة قصيرة عاشها كساب وإبراهيم محمد كساب شراب, لكنها ذاخرة بالأحداث التي تستحق الذكر .

ولد شهيدنا  كساب يوم 3/1/1981م  , فكان طفلا هادئا ذكيا وقد أبدى إدراكا مبكرا يسبق عمره بمراحل, التحق بالمدرسة في مرحلة الابتدائية في السعودية وأبدى تفوقا في دراسته, شجعه على والده  على الدراسة والتفوق.شارك في مركز التقى الصيفي لتحفيظ القرآن وظل مواظبا على حفظ القرآن حتى أتم حفظ ثمانية أجزاء, فساهمت هذه الفترة في تكوين شخصية كساب  وإبراز الجوانب الكاملة لديه, فإلى جانب تحفيظ القرآن كون العديد من الصداقات وشارك في العديد من الرحلات والمسابقات التي كان ينظمها المركز, فحصل على العديد من الجوائز وأهمها مجموعة زاد المعاد لابن قيم الجوزية وفي مجموعة في ظلال القران لسيد قطب وأضواء البيان

عام 1996 انتقل ذوي كساب لأرض الوطن في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة وأتم كساب المرحلة الثانوية في مدرسة كمال ناصر الثانوية للبنين حيث حصل على معدل 85.9 من القسم العلمي.

في هذه الأثناء كان إبراهيم الذي ولد بمستشفى بمدينة جدة, يوم الموافق 19/1/1991 كان صغيرا ولم يتجاوز عمره الخامسة, انضم لمجمع رياض الأقصى الخاص في مدينة خان يونس , واستمر في الدراسة بالمجمع حتى الصف السادس, ومن ثم حوله ذووه للدراسة في معهد الأزهر الديني وأكمل دراسته الإعدادية والثانوية بالمعهد الذي تخرج منه بمعدل 70%

كساب والرابطة :

أحب كساب فكرة الرابطة التي تعمل على  حشد الطاقات والإبداعات الشبابية داخل العائلة فقد بادر بالانتساب للرابطة  فور إنشائها كأي عضو  من أبناء العائلة المستفيدين من الفعاليات والخدمات التي تقدمها الرابطة لم يقبل أن يستفيد دون أن يفيد بل قرر ليكون عضو فعال من هنا أحب أن يلفت و يتوسع بأفق الرابطة إلى عالم الانترنت  فقد جال في هذا المجال بالمساهمة في إنشاء موقع الرابطة الالكتروني و تدرج في عمل الموقع  إلى أن رأى النور ولم يكتف بذلك فقد كان متحمسا لهذه الفكرة إذ عمل على إشهار الموقع وتغذيته بكل ما يحتاجه أي متصفح للانترنت للارتقاء بالعائلة و إعلاء شانها في هذا المجتمع العنكبوتي الكبير ولم يكتفي بعمل الموقع  إذ قام أيضا بعمل منتدى رابطة شباب عائلة شراب مع العلم انه لم يكن ليختص في مجال إنشاء المواقع أو المنتديات فقد أقام  هذان الصرحان الشامخان من واقع حبه لهذه الفكرة بالبحث والتطبيق وأكمل عمله في الدعم الفني والإداري .

قصة استشهادهما كما يرويها والدهما  الأستاذ محمد كساب خليل شراب :

الجمعة..كما نعرف, بالنسبة للمسلمين هو يوم لله..بدأت أنا وأبنائي كساب “خريج من كلية الهندسة, قسم العمارة بالجامعة الإسلامية”, وإبراهيم “سنة أولى كلية التجارة بجامعة الأزهر”, يوما جميلا دافئا.. استيقظت من النوم في الصباح كعادتي, قمت بالأعمال الضرورية ومن ثم استيقظ الأبناء, وكلفتهم ببعض الأمور مقررا أننا بإذن الله متوجهون إلى المدينة والعائلة, قبل انتهاء فترة وقف النار التي يعلمنا بها الجيش الإسرائيلي الذي كان قد اجتاح منطقة الفخاري والتي تقع مزرعتي الخاصة بأطرافها.
وقد كان, وبعد صلاة الظهر أخذنا من الطلبات ما يلزم للبيت وتحركنا بالسيارة, وعلى مبعدة 400″ متر”, اجتزنا طريقا مقطوعا بفعل مجنزرات وآليات ثقيلة, كانت قد طوقت المكان الليلة الماضية, وتمكنا بالرغم من الحفر من العبور على مسافة ” 700 متر” أخرى, ووجدنا طريقا اجتازته الآليات الثقيلة وظاهر الأمر انه كان أكثر وعورة من الطريق السابق, ولكن كانت مركبتي”جيب لاند روفر” قد ساعدتني في اجتياز الطريق, فقد قلت لأولادي”سوف أعبر هذا المطب الذي يشبه الحاجز الترابي” وعقبت أيضا”أنا لا أقود سيارة سوبارو” وسميت الله مستعينا به.
كنت حريصا في الطريق أن أسير حسب الترتيب, أو هكذا شاءت الأقدار, من طريق مسجد العمور”الرضا”, مرورا بالدوار”محول الكهرباء” متقدما بطريق مستقيم, على أن أعبر من طريق فرعي أو أحد الأزقة والتي أعرفها جيدا,فوجئت من منظر الأرض الخالي وأنا أنظر على يساري وإذ بساترين ترابيين, أحدهما ترقد بداخله دبابة ثقيلة! كانت مفاجأة غير متوقعة, رفعت يدي كالذي يريد أن يقول السلام عليكم, ولم يعترضوني, واصلت المسير” 50 مترا “أخرى, وإذا بطلقات من بنادق رشاشة تنطلق باتجاهي, قلت لأولادي على الفور “انحنوا إلى الأسفل”, تواصل الضرب بالرصاص علينا, وكنت أظنه للتحذير, لكنني صعقت بمن ينادي:إنزل ياابن الشرموطة” فقلت لأولادي”انحنوا وانزلوا من السيارة وانبطحوا على الأرض” انحنيت إلى الأسفل..لم أر كساب وقد كان يجلس بجواري, لم أعرف كيف نزل..أو كيف تصرف! إنما إبراهيم وقد كان يجلس بالمقعد الخلفي فقد فتح الباب وهو سليم لم يصبه أذى, ونزل من السيارة , فإذا به يصرخ”أصبت” نظرت إلىه حيث أصيب في ساقه أسفل الركبة, فقلت”بسيطة, إصابة غير قاتلة” صرخ بي الجنود “إنزل من السيارة!!” واطلقوا الرصاص ناحية المركبة حيث كنت, بحيث لم استطع النزول من المركبة من شدة الرصاص شعرت بدم حار ينزف من يدي اليسرى, بحثت عن مكان الإصابة في ملابسي, وشعرت بها أعلى الذراع الأيسر فوق المرفق, قفزت من فوق المقعد المجاور, فتحت الباب, نزلت منه, وانبطحت, وكان اطلاق النار مازال مستمرا.
كان إبراهيم يصرخ”أصبت,إسعاف, أنا مصاب!!”سمعت الجندي يقول له”اسكت أحسن ما أطخك!!
قلت لإبراهيم أن يصمت , ويزحف نحو الجدار ومن ثم قال لي”يا أبويا اتصل بالإسعاف” فأجبته بأني لا أعرف الرقم, وعندما أخبرني بأنه “101” قلت له “اتصل أنت فيدي مصابة” اتصل وصرخ عليه الجندي مرة أخرى”لاتتكلم وإلا أطخك!!إرم التيليفون” رمى إبراهيم التيليفون وجلس وهو ينزف..
صرخت..ناديت على الجنود “عندي مصاب بنزف, وأنا مصاب وأنزف, أحضروا لنا مسعف أو ضماد أو أي إسعاف” فقالوا”اسكت أو كلم أمبيولانص” اتصلت بالإسعاف الذي أخبرني بإنه لا يستطيع الحضور, ولكن الصليب الأحمر فقط هو الذي يستطيع ذلك من خلال التنسيق مع قيادة الجيش, والتي رفضت الإذن لهم بالمرور.
الوقت يمر, وولدي ينزف, وكساب نائم على بطنه ولا أدري ما حاله حي هو أو ميت, حاولت الزحف باتجاهه, فخاطبني أحد الجنود بأن لا أتحرك وأطلق رصاصة تحذير.
كان إبراهيم ينزف, ولا إسعاف ولا مسعف يبدو قادما, وكان الجنود يحتلون منزلا يبعد عنا قرابة” 40 مترا” على الأكثر, أراهم رأي العين ويروني, أسمعهم ويسمعوني , لذلك ناديت”الولد ينزف حرام عليكم ابعتوا مسعف يقدم له أي شيء” وفي الوقت ذاته اتصلت بالإسعاف أكثر من 20 مرة لدرجة أنهم قالوا ما باليد حيلة, سوف نحيل مسألتك إلى الإعلام, تقدم الوقت وأقترب الغروب, وبدأت أنا وولدي النازفين, _وكلانا ملقي على الأرض_ نستشعر برودة طقس يناير, أحسست وكأني في سباق مع الوقت وكان ولدي الصغير كل خمسة دقائق يناديني ويرجوني “اتصل يا والدي على 101″ واتصل بناء على صرخاته ومناجاته ورجائه, ولا جدوى, فقد أفادوني بأنهم يقدرون صعوبة حالتي, وطلبوا مني أن أبقي هاتفي الخليوي مفتوحا, كي تتصل بي وسائل الإعلام والإذاعات المحلية كي أشرح الحالة وأوجه مناشدة, لعل الجميع يسمع ويتجاوب, حل الظلام ولا مجيب سوى رنات الهاتف من كل مكان,,من إذاعة محلية أو قناة فضائية, أو منظمة حقوقية, وجهات أخرى.
تجرأت وزحفت باتجاه ولدي الكبير عندما رأيت بعض القطط تحوم حوله, نهرني أحد الجنود ونادى علىً بلغة عربية”ارجع مكانك سوف أطخك” أجبت حينها”أفعل وطخ إن شئت” وصلت إلى كساب حيث كان نائما ووجهه إلى الأرض, بحثت عن إصابته, وتأكدت حينها من موته وتصلب جسده, قلبته على ظهره وغطيت وجهه بالجاكيت الخاص به, كان ملقيا على بعد متر واحد من الجيب, قلت في نفسي”مات كساب وبقي إبراهيم أو عباس كما اعتدنا أن نناديه” عدت فسألني إبراهيم”كيف أخي كساب يا والدي هل ما زال حيا؟” فأجبته”استشهد كساب وبقي الدور علينا”
“راضي عنه يا ابويا” هكذا سألني ابني الصغير فأجبته”كيف لا أرضى على ولدي الميت الشهيد الذي قتله عدو الله ظلما” فعاد يطلب مني أن اتصل على 101 , فقلت له “سوف أطلبهم وتكلم أنت معهم لعلهم يهتمون” لكنه أخبرني بأنه غير قادر على الحديث, فاتصلت واتصلت واتصلت وكل مرة يخبرونني بأنها آخر مرة, قلت لهم “أنا استجدي بكم وأنتم لا تحترمون الإنسان ولا الإنسانية” كانوا يجيبون بلغة الضعيف والمستكين , ويقسمون الأيمان..لا أصدق أو أصدق فالأمر سيان, وهذا ابني الصغير يسألني”راضي يا ابويا عني” ويعود فيسألني مرة أخرى”راضي يا ابويا عني” وأجيبه ذات الإجابة.
“أنا أشعر بالبرد, والظلام خيم ونحن بالشارع, وأنا مصاب وأنت مصاب”يقول ولدي”أشعر بقرب النهاية” وقلت له”لا يا ولدي الساق وأسفل الركبة ليست إصابة قاتلة” فسألني عن إصابتي وأجبته بأني في أحسن حال بدليل أني معك حتى الآن.
كنت اسأله إذا كان يشعر بالبرد بين الفينة والأخرى وأجابني بأن نعم , فألبسته الجاكيت الملوث بدمائي, وأسندت ظهري إلى الحائط, ومدددت قدماي ووضعت رأسه على فخذي كي يكون أقرب مني ويستشعر بعض الدفيء, لكنه كان ينتفض عندما قال لي” يا والدي أنت تتأثر من البرد أكثر..خذني إلى الجيب ربما أشعر ببعض الدفيء بداخله” كنا أمام مقدمة السيارة الملتصقة بالجدار الإسمنتي, قلت له”قف على ساقك السليمة وسوف أساعدك” وما كدنا نتحرك حتى صاح بنا أحد الجنود”ابتعد سوف أطلق عليك النار”ولم أعره اهتماما هذه المرة , صرخت بكل اللغات التي أعرفها”ائتوني بمسعف,ائتوني بطابية, ائتوني بما اربط به ساق الجريح, ائتوني يا متحضرين بأي مساعدة” وتلقيت إجابة واحدة”اطلب الأمبيولانص” شعرت وكأن هذا إذن باستخدام هاتفي الخليوي, عم الظلام وازداد البرد, وكنت أعاني من شدة هذا البرد, وكان ولدي جسده يهتز وينتفض من شدة البرد والنزيف, كنت أصغي إلى أصوات أي آلية ولم أكن أسمع سوى أصوات جنازير الدبابات, أو البلدزورات التي تهدم بيوت الناس وأشجارهم في المنطقة, ألقيت بكيس الغسيل الغير نظيف إلى ولدي وقلت له”توسد هذا يا ولدي” وكنت قد أخرجت بعض الملابس أدثر جسده وساقه بها , كنت أنا وهو بداخل السيارة, حيث كنت بالمقعد الخلفي وهو بالمقعد الأمامي, أسندت رأسي على مقعده ويداي تربتان على ظهره, وأفرك بأصابعي على جسده المرتعش, كنت أسأله كل خمس دقائق “هل تشكو من برد أو ألم” وما كان يجيبني إلا”اطلب الإسعاف أو 101″
كنت في حالة سيئة, ولم أكن للحظة أخشى على نفسي, على الرغم من إصابتي وشعوري بالدم النازف وقد بلل كامل ما ألبس حتى بدا يسيل من كف اليد, كل ذلك سواء لزوجة الدم السائل أو المتجلط لم يسببا لي أي خوف على نفسي, كنت قلقا على ولدي الذي مازلت أتلمسه وأكلمه , ولم أكن أعرف مدى خطورة إصابته والذي كنت أعرفه أنها أسفل الركبة وهي أيضا ليست بالإصابة القاتلة.
بحلول الساعة الثامنة تلقيت اتصالات من إذاعات محلية, وجهات ادعت أنها من أجل حقوق الإنسان, وكان ندائي للجميع”أنقذونا نحن خلف موقع دبابات وأمامي مجموعة من القناصين, بإمكانهم تقديم العون لنا, ولكنهم لم يقدموا لنا سوى القتل والرعب, ومناشدتي لكل من خاطبني بالهاتف,,,المساعدة في نقل الجريح النازف, ناشدتهم…ربما خلال ساعة أو أقل لن تكونوا قادرين على مخاطبتي لأني لن أكون حيا…
بدأت يدي ترتعش وشعرت بالخدر في يدي اليسرى, في أطراف الكف والأصابع, وجاءتني الاتصالات,, نحن إذاعة كذا وإذاعة كذا , وأنا من المؤسسة , وأنا من الجهة.., وسوف تتحدث الآن مباشرة إلى محطة تمكنك من توجيه نداء,وسوف..-تعبت-!!أريد قبل فوات الأوان مسعفين ولا شيء سوى ذلك.
جاءت الساعة العاشرة,, وكان الليل والبرد , والميت الملقى في الشارع, والجريح النازف, وأنا واليهودي المتحرش والمتحفز على بندقيته الجاهزة للإجهاز على الأحياء في أي لحظة أو عندما يريد أن يشبع غريزته في القتل , أعرف ذلك وصرخت بهم”الموت الآن أصبح الراحة الكبرى” ناديت وبصوت حزين مرتجف ومسموع” يا تساهال إذا كنتم متحضرين او من فصيلة أبناء آدم أو أحفاد إبراهيم ..إن إبراهيم ولدي يموت وقتلتم ولدي كساب , وأمري مرهون بأيديكم إما أن تفعلوا شيئا أو أريحونا” وكنت أسمع إجابة واحدة”خلي الأمبيولانص ambulance تجي تاخدكم”
لقد أيقنت أن النهاية قد اقتربت, وهاتفي الذي أتصل به أو أجيب به على الاتصالات فرغت بطاريته وقد تقطعت بي أسباب التواصل, كنت قد قلت أثناء مكالمتي للجهات الحقوقية أو التي اهتمت بالأمر بعد أن أبلغوا من قبل الإسعاف”بيني وبين أكبر مستشفى في قطاع غزة أقل من” 1000 متر” أي كيلو متر واحد وجبروت الجنود وجبروت إسرائيل يأبى إلا القتل العمد….”
مع انتصاف الليل اتصلت بي قناة الجزيرة من الدوحة وطلبوا مني توجيه مناشدتي, كان إبراهيم يتنفس في هذه الأثناء, وعندما أنهيت مناشدتي لم أعد أسمع صوت تنفسه, ظننت انه قد غفي أو نام, و ناديت عليه اسأله كالعادة إن كان يشعر بالبرد!!ولم يجب..وضعت يدي على جبهته كانت دافئة,,ومن ثم وضعت كفي بمواجهة فمه ولم أشعر بنفسه , أيقنت أنه قضى..ذهب إبراهيم..ذهب عباس يا ولداه …ذهب الاثنان ..الأول ملقي في الطريق والثاني على مقعد السيارة الأمامي, اتصل بي كثير من الأفراد والإذاعات والمؤسسات , فقلت لهم جميعا”أنا وما أنا بخير فأبنائي استشهدوا, إن حقوقنا للإنسان هنا غير موجودة, سوف أموت من البرد وما عاد يهمني الموت في حد ذاته لأنني لست أفضل من أبنائي الذين ماتوا أمامي , إن الألم الذي أعانيه أقسى من الموت بحد ذاته.. أتمنى أن أموت وأستريح”
صرخت في الجنود, وكانوا قد نزلوا من المنزل الذي يحتلونه , كانوا قرابة الثلاثين جندي بكامل عتادهم, غابوا حوالي الساعة وعادوا , ومن ثم صرخت “لماذا تبقون عليً؟؟أجهزوا علي, أريحوني هيا, مجرد طلقة لن تكلفكم سوى ضغطة واحدة على الزناد..افعلها يا جبان”لم يعرني أحدهم اهتماما, ولم يعد يعنيهم ما أقول وقد فعلوا ما فعلوا وعلى مرأى منهم جثث أبنائي, فأيقنوا أنهم قد حققوا الهدف..قتلوا أبنائي!!قتلوا الشباب..قتلوا الوطن..
أعود للمشهد .. في تلك الساعات ربما الأولى من صباح السبت 17/1/2009لم أعد أطلب المسعفين ولم أعد أتعجل( 101 ) أو غيره.
بل كنت أتعجل اللحاق بأولادي سواء بسبب النزف أو بسبب البرد، لست أكرم ولا أخير من أولادي وما عدت أتصل بأحد ولكني كنت فقط مستقبل وأجيب على الذين يتصلون بي لا أريد إسعاف كنت أنادي لا أريد إسعافات أريد فقط نقل جثث الموتى أريد فقط القصاص من الذين قتلوا أبنائي.
ظلام كبير كنت أقول حقا وأعرف أنه لا مقدم ولا مؤخر إنما لأنني ربما كنت أهذي ، فلا عتب على من فقد ولديه بين يديه، جلست مع نفسي أسند رأسي على ظهر المقعد الذي أجلست عليه ولدي إبراهيم أنادي على إبراهيم وإبراهيم لا يجيب أعلم انه لن يجيب أعلم أن إبراهيم ذهب ولن يعود، إذن وحيث ما زلت لم أغِب عن الوعي رأيت أن الأفضل أن أرتب الخطوات وكيف حصل ما حصل قلت:
1. خرجت في وقت أعلن فيه أن هدنة ووقف لإطلاق النار .
2. كنت في سيارة مدنية ركابها من المدنيين .
3. كنت أقود بسرعة لا تتعدى 30 كلم/ساعة .
4. مررت عن موقع ترقد فيه دبابة ولم يطلب مني العودة أو تعترضني .
5. على مبعدة بسيطة من موقع الدبابة أطلقت نحوي في ضرب مركز ومباشر بداية نحو السائق ولم أفطن إلى أن ما يطلق عليَّ هو الرصاص إلا بعد أن اخترقت رصاصات الزجاج .
6. طلبت من أبنائي الانحناء للأسف واستمر الضرب من أعلى من على سقف السيارة وباتجاه الركاب الغرض هو القتل وإذن .
7. طلبت الجنود الذين كانوا يضربون النار من أكثر من موقع من على الأرض ومن شبابيك الطابق فوق الأرضي ومن على السطح ومن أكثر من اتجاه طلب الجنود منا وبلغة عربية مكسرة أن ننزل من السيارة مع السباب الفاحش .
8. استمر الضرب على من نزل من السيارة و وضرب مباشرة من الصدر ولدي كساب طالما نزل .
9. الأهم أننا لم نُنذَر ولم نُحذّر أعني” أن يقول لنا أحدهم ممنوع “.. أو يطلق على العجلات بعض الطلقات لإيقاف السيارة أو في الهواء لنعرف أن هناك منع للمرور في شارع عمومي مسفلت ونعبر من الشوارع الرئيسية الموجودة في المنطقة .
10. كان الضرب الناري بقصد القتل والدليل أن عدد الطلقات التي وجهت إلى السائق عبر الزجاج الأمامي عددها يزيد على العشرين رصاصة والتي أطلقت من مستوى أعلى من مكان الضرب إلى سقف السيارة .
11. السائق وهو أبو الشباب أصيب إصابة سطحية والأبناء قتلوا , ولم يتوقف الضرب إلا بعد أن أيقنوا أنهم قتلوا واحداً على الفور وأصابوا الآخر والسائق معاً .
12. وَرَدني من خلال أحد الشهود الذين كانوا محتجَزين في البيت الذي كان الجيش الإسرائيلي ينصب فيه كميناً أنه فهم لغة الضابط “العبرية ” أثناء حديثه مع الجنود أنهم يعرفون أنها سيارة مدنية ومع ذلك صدر الأمر من الضابط إلى الجنود بتصفية ركاب السيارة .
13. كان بالوحدة المتخفية داخل البيت طبيبان طلبا من الضابط أن يسعفا المصابين إلا أن الضابط رفض بدعوى أنهم لا يريدون أن يتحملوا المسؤولية حين يُكتشف أن الأمر لا يتعلق بمحاربين إنما قتل للمدنيين و ذلك يسبب حرجاً لمؤسستهم الحضارية.
– الضابط قال للطبيب: دعهم ما داموا غير مسلحين وسوف نبرر ما فعلنا بأننا نجهل الأمر.
… من أين لي هذه المعلومات الأخيرة ؟
– ليقرأ كل من يعنيه الأمر.
كان العامل الذي يعمل عندي أحد المحتجزين تحفظيا كرهائن في المنزل الذي يحتمي به الجنود ضمن حوالي 40 شخص من رجل وامرأة محصورون في غرفة واحدة وكان من بين المحجوزين شخص (أعرف اسمه) ويفهم العبرية و هو الشاهد الذي سبق الحديث عنه و هو نفسه الذي أخبر العامل بما جرى من حديث ، ثم نقل لي العامل مجريات الحوار بين الأطباء والضابط لاحقا عندما أُخلي سبيله.
لقد نُقل إليّ أن الضابط رفض القيام بأية عملية إسعاف، لعدم الرغبة في تحمل المسؤولية حالما تُكتشف أن المسألة ليست عملية ضمن عمليات الحروب.
الأهم – القيادة العسكرية في إسرائيل؛ لماذا رفضت التصريح أو عمل تنسيق عبر الصليب الأحمر لأية إسعافات منذ الساعات الأولى بنقل المصابين.
وقد كان الجيش الإسرائيلي من خلال الاتصالات والمناشدات يعلم و يرى ويشاهد كل شيء، ذلك هو السؤال، ذلك هو مفتاح الحل إذا ما رغب أحد في الدنيا كلها بالحل …
مجريات هذه الأحداث جرت ما بين الساعة الواحدة ظهرا يوم الجمعة 16 يناير 2009 ، حتى وصول سيارة الإسعاف في اليوم التالي السبت الساعة الحادية عشر صباحا.

رابط ذات علاقة

هنا

‫15 تعليقات

  1. الشهداء أكرم منا جميعا

    رحم الله الشهيدين كساب وإبراهيم محمد شراب

    وأسكنهما الله الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا

    إنا لله وإنا إليه راجعون

  2. إنا لله وإنا إليه راجعون. رحم الله الشهيدين وأسكنهما الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا

  3. إنا لله وإنا إليه راجعون
    اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعفُ عنه وأكرم نُزُله . ووسع مُدخلهُ . واغسله بالماء والثلج والبرد ، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ، وأبدله داراً خيراً من داره ، وأهلاً خيراً من أهله وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار
    اللهم آمين

  4. عند ذكر شهداءنا وشهداء الأمة الذين استشهدوا من أجل أنبل قضية عرفها العالم وهي قضية تحرير القدس وفلسطين تزكرت قبل وفاة الرسول صلي الله عليه وسلم كانت حجة الوداع عندما وبعدها نزل قول الله عز وجل
    ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا )
    فبكي أبو بكر الصديق عند سماعه هذه الآيه..
    فقالوا له:ما يبكيك يا أبو بكر أنها آية مثل كل آيه نزلت علي الرسول ..
    فقال :هذا نعي رسول الله .
    وعاد الرسول.. وقبل الوفاه بـ 9 أيام نزلت آخر ايه من القرآن
    ( واتقوا يوما ترجعون فيه الي الله ثم توفي كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون) .
    وبدأ الوجع يظهر علي الرسول
    فقال :أريد أن أزور شهداء أحد
    فذهب الي شهداء أحد ووقف علي قبور الشهداء
    وقال السلام عليكم يا شهداء أحد، أنتم السابقون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، وإني إن شاء الله بكم لاحق 9.

    وان شاء الله نلحق ركب شهداء عائلتي الأبرار ونكون علي درب الشهادة رحم الله شهداءنا رحمة واسعة

  5. بسم الله الرحمن الرحيم
    ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيل )
    التحيه كل التحيه لشهداء العائله الابطال الابرار .. الشهداء الذين لم يبخلوا علينا بارواحهم حتى نحييا من بعدهم بكرامه .. لكن للاسف نحن نبخل عليهم بكلمة شكر او كلمه تابين لهم .. انا بحيي ابن عمي هاشم حمادة .. لانه بحق يستحق التحيه لانه ما من شهيد اله وله تابين في صفحته باسم هاشم يا ريت نعبر شهدائنا ولو بقراءة الفاتحه على ارواحهم الطاهرة.
    تقبلوا تعليقي ولو كان جارح
    أحمد توفيق شراب
    أمريكا الجنوبية البيرو
    وحسبنا الله ونعم الوكيل
    دوله الظلم ساعة يا ابن عمي والله والله ان حزائك اطهر من اطهر دقن فيهم

  6. الشهداء أكرم منا جميعا

    رحم الله الشهيدين كساب وإبراهيم محمد شراب

    وأسكنهما الله الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا

    إنا لله وإنا إليه راجعون

  7. سحائب رحمة ربي تظلل ارواحكما الطاهرة يا من صدقتم الوعدوالعهد مع الله
    سنظل نذكركم ما حيينا ….

  8. كلما زف للجنان شهيد .. ملأ النور قلبها أفراحَا
    أزلفت جنة الخلود وراحت .. تمنح الكون عطرها الفواحا
    فتية الحق يعشقون المنايا .. لا يهابون في اللقاء الجراحا

    كساب .. وإبراهيم

    شهداؤنا الأبرار

    من غربتي واغترابي .. ومن جمر الفراق .. طيفكما البهي لايغيب لحظة ..
    فتتناثر الكلمات والدموع شموعًا كلما مر طيفكما
    اغتالوكما ..
    لكن لم يغتالوا ذكراكما ..
    سقيتما أرض فلسطين من ورد روحكما دمًا زكيًا ..
    يانياط القلب وقرة العيون..
    هذه سنة تمر ودمكما شمس فلسطينية لايطفئها الأوغاد اليهود ..
    دمكما جسر ومعبر للحالمين بوطن ..
    يتنفس صعداء الحرية ..
    ويكبر بصلوات الأمل والخلاص . .
    سلام لكما في يوم ذكراكما ..
    ترف على مثواكما قلوبنا كحمائم بيضاء ..
    تنشد وترتل لكما آيات الوفاء .. طاب مثواكما ..وكبرت ذكراكما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق