أخر الأخبار

ممّا بُليت به الأمة | بقلم باسل شراب

زيارة: 55

ممّا بُليت به الأمة
———————-

إنك لتعلم أنّ في نفسك الكثير من الخبايا والأسرار والكثير من الحكايات التي لو أنه بإمكانك أن ترويها لذاك الآخر الذي ينتظر هُناك ، ولذاك الشخص الذي تتمنى لقياه أو الإقتراب منه ، تتمنى لو أنك تتحدث بدون أن تفكر أو توزن الكلمة من دون أن ترهق نفسك من أبعادها ، وتتمنى لو أنك ترى كتفاً حتى تُسند رأسك عليه بدون أن يملّ أو يكل ، تتمنى أشياءً كثيراً تود لو أنك تحققها وتنجزها حتى تشعر بشيئ من الطمأنينة والحب . تُفكر الآن وتقول ماذا عساي أن أفعل إذ لم أجد كل هؤلاء ، لم أجد من أبوح له ما في قلبي دون أن يعيرني أو يطعنني في ظهري إذا تخاصمت معه ، أن لا يُظهر لي أنيابه ويبعد بمجرد أن سمع أقوالي ، لا أرغب بذلك ، أريد شخصاً على مقاس هذا القلب حتى لا أُرهق مرة أُخرى ، لريثما أحب أن يكون لدي مثل ذلك ؛ لكن في بعض الأحيان يتغير هذا التفكير لحد درجة عالية من الإنعكاس وهو الإفراط وإنعدام الأمان ، إذ من الصعب أن تجد من يواسيك حقاً وينصت لك بكل جوارحه ويسعى جاهداً في مساعدتك وإخراجك من هذا المأزق ، طيلة السنين والشهور الماضية قمت بإجراء إختبارات عديدة لأشخاص معينون ومقربون كذلك ، لكن للأسف جميعهم أخفقوا ولم يصيبوا الهدف بشكل واضح ، كانوا يتظاهرون بالقرب وصدق القول والوقف بالجانب ، لكن سُرعان ما تغير الأمر وبدأ كل منهم بإظهار أنيابه والإختفاء عن الوجود . هذه ظاهرة ليست غريبة بل هي شيئ معهود عليه منذ القدم إلا أنها متفاوتة بين الحين والآخر ، فمعادن الناس بمختلف ميزاتهم وأشكالهم لا تظهر حقيقتها إلا وقت الظروف التي تمر على الإنسان الواقع في مثل هكذا ، وإلا فالعدد الجرار لا فائدة منه إذا لم يعينك في وقت محنتك . ولهذا الأمر لا تغتر بكثرة السالكين ولا تغتر بالكثرة ، ولا بكثرة المقلدين وأصحاب الظواهر المزركشة ، كن إنسان يتميز بالخصال الحميدة التي تعينه على نفسه وطاعته وعبادة ربه فإنك ستجد ظهراً يواسيك ورباً يعينك بدون تعلم لكن توكل على الله وتفحص طريقك قبل أن تخطو خطوات إلى الأمام ، أما إذا أصبح شغلك الشاغل تكريس جل الأوقات في هذه الدنيا وملذاتها وملهياتها وعن مروجيها وعن الكثير الكثير من شهواتها ، فاعلم جيداً أن هذا لن ينفعك ما دمت تلهث وتركض خلف أشياءٍ ليست باقية !

كن مُختلفاً ، مختلفاً بأخلاقك ، بصداقتك ، بحبك ، بقناعاتك ، بأرائك ، بما تحب أو تكره ، وكذلك بأطباعك ، كن صادقاً بما تقول وتفعل ، ولا تحدث بكل ما تسمع ، فلا تكن من الذين ( يهرفون بما لا يعرفون ) فهذا لا يليق بالمسلم الحق الذي يتبع دينه ويهتدي بسنة رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام .
انتبه وأمسك عليك لسانك . .
يقول الصحابي الجليل مُعاذ بن جبل رضي الله للنبي صلى الله عليه وسلم : يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به ؟ فقال: ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم .
وهذا أمر في غاية الخطورة ، فمما عمّت به البلوى وصدح بالأمة أنّ هؤلاء الناس لا يبالون بما يقولون ولا تردعهم النصيحة ولا يرهبهم القول في النهي عن الإجرار في الأقوال والأفعال المُنكرة .
إذ لا يخفى على أولوا الألباب أن أشهر الوسائل التي تتحدث وتخلط الغث والسمين في عصرنا الحالي هي وسائل الإعلام بمختلف أشكالها وألوانها . وإن لله وإن إليه راجعون !
فتنشر الكذب والتضليل وتدعوا إلى الفساد والرذيلة وتضع الأمة في المهلكة والضياع ولا أحد يُحرك ساكناً ، إذ الجميع ينجرف ويعوم كما يفعل أسلافه ، الكبير والصغير والقاصي والداني والمتعلم والجاهل والجميع يفتي ويجهر بالقول بلا علم أو تورع .
هدانا الله وإياكم إلى الصراط المستقيم .
ولا حول ولا قوة إلا بالله .

كتبه /
باسل شراب
28 . 10 .2018

اضف رد

*