أخر الأخبار

أحلامٌ تطفو على سطح الماء

زيارة: 164

أحلامٌ تطفو على سطح الماء

من يتأمل حياة الفقراء والمحتاجين وينظر إلى حال الشباب الذين لم يجدوا فرص عمل حتى يستطيعوا أن يوفروا إحتياجاتهم وأبسط ما يتمنون ، أو أن يفكروا في تكوين حياة زوجية مستقلة تنعم بالهدوء والمحبة ، في ظلّ هذا العدوان والإحتلال الشرس الذي يعايشه أهل القطاع ، وممارسة ضده أبشع الوسائل القمعية التي تزيد أهله اضطراباَ وحياة مواطنيه فقراً ودماراً . . ليس لنا أن نفكر أو نعيد النظر في أنفسنا جيداً ، بل يجب علينا نحن من أن نُطوّر من ذاتنا ، من الجوهر الثمين الذي نُخبئه بداخلنا ، اعلموا جيداً أنّ العيش تحت ظل هذه الحياة لا يتأتى إلا بالسعي والجد والإجتهاد والمشقة والمعاناة والكبَدْ ، لا شيئ يأتي هكذا على طبقٍ من ذهب ، بل على الإنسان أن يصنع نفسه بنفسه ، لا ينتظر الآخرين حتى يرفعوه ويضعوه في القمة وأعتى المنازل ، هذه الحياة ليست لأحد ولا يملكها أحد ، هي دار مؤقتة نمرُّ بها عابرون ميتون ، هي ليست دار الخالدين ، بل هي إختبار معاناة الصابرين .. وبين صرخة متألم وبكاء فقيد ، بين كل تلك المعاناة التي خيّم ظلها على جميع أبناء هذا الشعب الواحد ، وازداد الأمر سوءاً وفي كل يوم يزداد القبح أكثر بشاعة ، ولا أحد يحرك ساكناً أو أن يشعل شعلة بسيطة كي تنير ولو شيئاً قليلاً لطريق الحيارى المساكين ، دائماً ولا بد أن تكون هناك بذرة خير وشعلة أمل يصنعها أهل المجد وأولي العزم لدى البسطاء من الناس ، هناك من يُكرّس وقته كي يضيئ للآخرين دروبهم ويسهل لهم طريق النجاح ويعينهم على تخطّي الصعاب . . علينا جميعاً سواء كنا أفراد أو جماعات ، بمنصب أو بدون أن نكون يداً واحدة ، قلب واحد ، نتحد داخل منظومة واحدة ، نعين أنفسنا على فعل الخير ، ونقف بجانب بعضنا البعض ، نبتعد عن القيل والقال ، وتلك الأمور التي من شأنها توتير العلاقات وإشعالها ، أن نفعل الخير ولو كان بسيطاً لا نستحقره أو نهين أهله ، يجب علينا أن نغضّ الطرف ونصبر ونكابد ظروف العيش ، ما يشهده أهل النظر الثاقب هو أنّ الحياة أصبحت زخارف يفخر بها أهل الباطل برمتهم ويتصنع لها أهل الكذب والزور ، ويجامل من أجلها أهل النفاق والبهتان ، تلكم الحياة رخيصة جداً ، و من باع نفسه لأجلها فهو رخيص جداً ، أميطوا عن أنفسكم هذا الغطاء وجردوا أنفسكم من سموم الأحقاد ، طهروا قلوبكم وجددوا النوايا وأخلصوا العمل لله وحده .
في هذا الوقت وفي تلكم الأثناء يعيش الشباب وغيرهم تحت ظل وضع مرير جداً فهناك من يحلم أن يكون معلماً أو طبيباً أو مهندساً أو غير ذلك .. وهناك من يطمح في أكثر من ذلك ، ولكن تلك الظروف القاسية حالت بينه وبين التطبيق ، المطلوب منّا جميعاً أن نشعر ببعضنا البعض ، نتمسك بأيدي بعض ، أن تتم هناك اجتماعيات ومجالس تثقيفية موحدة ، نقاشات بنّاءة ، مواضيع تستحق أن تطرح على الطاولة كي يتم حلها وتتم هناك بدائل ، لأن مثل ذلك من أجله أن يخفف ولو شيئ بسيط من هذه المعاناة ، فتشغيل الشباب النابغة وتطويره بالتجديد ودعمه بشتى الوسائل والأساليب يمكنه أن يطور من المنظومة العملية والمجتمعية داخل هذا المجتمع . هكذا وعلى هذا الأساس يتم البناء ، هناك فكرة تُطرح وتلك الفكرة يتم التخطيط لأجلها ، ولا تتم تلك الفكرة إلا بالإجتماع والإتحاد والصدق ، وتنفيذها ولكي تكون ثمرتها ناضجة يجب أن تُصّب على الجميع حتى يشعر من شارك ومن لم يشارك بالثقة والمصداقية والنزاهة والشفافية ، وحدّوا أرائكم واجمعوا شتات أفكاركم واحزموا أمتعتكم بشكل جيد وأعدّوا العدة ولا تُؤجلوا عمل اليوم للغد . .

كتبه /
باسل محمد شراب

اضف رد

*