أخر الأخبار

جريمةٌ في المدينة .. بقلم : باسل شراب

زيارة: 217

جريمةٌ في المدينة

بقلم : باسل شراب

من سوء الحظ المُكرر ، وتوالي المصائب على عاتقْ هؤلاء المساكين الثُكالى والفقراء اليتامى لا يوجد أي طعم حياة يسدُّ رمق المحتاجين ، كم هي معاناة قاسية يعيشها الشاب أو المتزوج على حد سواء من إحتياجات وتكاليف ومصاريف أخرى يريدها مُضطراً من أجل أنْ يُكمل سير طريق حياته ، أنتَ أيها المسكين وكلنا كذلك لا مفر من الحقيقة المُرة ، تتجول في الشارع وترى الناس حيارى هالهياكل لا أرواح ولاجسد له قيمة يعتبرها الحاكمين ، يعتبرونك مجرد سُلَّم يتسلق عليك القاصي والداني من أجل يُحقق مصلحته وينتهي فقط ، وبعد ذلك لا فائدة . . في كل يوم وكل وقت من يومك الممل صِرت تهذي كثيراً حول جرائم أصبحت عادية لا إعتبار لها في أعين الحكماء ؛ ربما تقول في نفسك أن المطاف قد إنتهى إلى هنا ولا وقت للتكملة ، فمن نكون نحن حتى يوقفوا نهج الحياة من أجلنا ، فلقد عتى الجهل على العقول وغُلِّفت الأبصار التي في القلوب ، أصبحنا منسيون حقاً ، أناس قلائل أصاغر يحكموننا داخل سجنٍ يقبع في بُقعة صغيرة ، رائحة نتنة تفوح منها ، ولا أحد يدري أو يحرك ساكناً ليلقي نظرة ، إنهم مشغولون بحب الدنيا بالسفر وباللعب مع القمر ، مشغولون بمداعبة النساء وإشغال الناس بشعار وهتاف يسلب العقول ويخطف الأبصار ، إلى متى وهذا الُجرم الكبير الذي أصاب كاهلنا ونحن صغار ؛ كبُرنا مبكراً لتفكير أجلٍ تعداده بضع سنين مُقدماً ، إلى متى هذه السخافة والنذالة ، إلى متى هذه الحقارة والبلادة ، إلى متى أيها الحاكمين اللعينين ، في النهاية ستزولون وستقبرون في مترٍ وخمس وسبعون مل تقريباً ، كيف ستواجهون ربكم أيها المتجبرون ؛ بماذا ستبررون ! إعتاد قلمكم أن يكتب عن الوطنية التي خدعتم بها الجهلى الذين ينقادون على سير خطاكم واتبعكم بعدها الضعفاء ، أليس حكم الله أقرب ، أليس حكم الله أولى ، أليس طريق الله أنجى من زخارف المناصب وحب المال ، لماذا نحن ونحن أبناء جلدتكم . . تخنقوننا وتُضيقون علينا الدوائر ، كيف يكون ضميركم ، كيف تنامون وأنتم تظلمون ولا تعلموا أن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب ، أليس حريٌ بكم أن تصحوا من غفلتكم وتستعيدوا من غفلتكم وتلتحموا يداً بيد من أجل الوحدة والتماسك وليكون العنوان متيناً حقاً ، لنترك تلك الهراءات والخزعبلات والخلافات التي تمزق أجسادنا وتفكك بنيتنا ، وتدمر حياتنا . . . فأنتم منكم على مراتب من العلم وسعة الأفق ، ولكن أين حكمة هذا التعلم أين نتيجة مصداقية الإنتماء لهذا الوطن والتسمي بأسماءه ، نريد تطبيقاً واقعاً قبل أن يكون شعاراً وهُتافاً ونشيداً ، يكفي لتلك اللعبة القذرة التي أودت حياتنا إلى الجحيم إلى الهلاك والدمار ، يكفي لهذا الإحباط الذي سيطر على العقول والصدور ، أليس من العيب أن يبقى الشباب في البيوت وفي الشوارع والزقاق متسكعين يُتركوا بدون فرصة عمل أو وظيفة . .
أطلت كثيراً في بيان شيئٌ بسيط ، لأني أخاطب من يسمع ومن لا يسمع من يعي جيداً ويعيرني قلبه إلى تلك المعاناة التي أصابت كثير من الضحايا الذين وقعوا في هذه الجريمة المتروكة . .
أفيقوا ، اليوم أنتم ولكن غداً كيف ستكونون ، إن الخواتيم لها نهايات وخيمة للغاية للذين ظلموا . .
وأقول في النهاية إلى كل رجل بمعنى كلمة رجل سواء كنت صحافياً أو سياسياً أو بأي تيار أنتْ ، إياك أن تتسمى بالوطنية والإنتماء وأنتَ تُنافق لفئة معينة وتدلس على فئة أخرى ، أو تكذب على الفقراء بدراهم معدودة حتى تصل لهدفك المنشود المُخادع ، الوطن يحتاج إلى تضحية إلى إيثار إلى صدق ، إلى عدم خيانة ومؤامرة ، إياك أن تكون نذلاً بمجرد رأيت المال يا أدمي . . .

– باسل شراب

اضف رد

*