Uncategorizedمقالات

رجالُ السياسة فئتان.. اضاءات بطابع فلسطيني بقلم الكاتب/ د. فهمي شُراب*

رجالُ السياسة فئتان.. اضاءات بطابع فلسطيني

بقلم الكاتب/ د. فهمي شُراب*

فهمي خميس فهمي شراب
د. فهمي خميس فهمي شراب

بداية، هناك علاقة زواج كاثوليكي بين الإعلام والسياسة، فكلٍ يكمل الآخر، برغم اختلاف الدور والمهمة لكلٍ منهما، و قلما يمكن أن يتبادلا الأدوار، إلا في حالات استثنائية، تكون حالات (الذكاء، ونعمة المَلَكة، ووضوح الرؤية، مضافاً إلى ذلك المسئولية الأخلاقية ومصداقية الطرح)، حاضرة، ومتوفرة لدى الشخص الإعلامي الطموح الذي يريد أن يؤدي دور السياسي، أو السياسي الذي يدخل عالم الإعلام، كما أن الإعلام هو القناة الهامة لتوصيل السياسي بما يحمل من آراء وأفكار وقرارات وقيم إلى المجتمع، وهناك بعض المغالطات وسوء الفهم عن السياسة ومن يعمل بها، لذا قد يكون تقديم بطاقة تعريف للسياسي مفيداً هنا، حيث ينتمي مفهوم السياسي إلى فئتين:

الفئة الأولى: الباحث السياسي: Political Researcher”وهذه الفئة هي التي اختارت هذا المسار بإرادتها، وبدون اختيار شعبي، فالباحث السياسي أو الدارس للسياسة، و الذي قد يكون أستاذاً جامعياً، ويغلب على أدائه ورسالته تطبيق قاعدة “ما يجب أن يكون” مستعيناً ومسترشداً بنماذج من التاريخ والواقع عن كيفية معالجة الأزمات بالشكل المناسب والناجح.. أو الكاتب الذي يكتب بغرض الارتقاء بالفكر السياسي والممارسة السياسية بشكل نظري “تربوي”. فهو يقوم بمهمة “أنسنة العلوم السياسية”، أو جعل العلاقات الدولية مرتبطة بالأخلاق والقيم المثالية، تطبيقاً لمبادئ المدرسة المثالية، وأيضاً تقوم تلك الفئة بوضع التوصيات والتصورات وتقدير المواقف لجهة صناعة القرار،، ولكن في حالة الشأن الفلسطيني، فجزء كبير من تلك الفئة قد تجده تحول إلى قلماً ينافح ويذود عن الجهة التي يعمل بها وذلك من أجل إرضاء مدراءه في العمل أو دفاعاً عن مصدر رزقه واستقراره الوظيفي، مهما كان توجه وأداء جهة العمل، وبذلك يفقد الحيادية والموضوعية في الطرح. ويكون مبلغ علمه المجاملة والتزلف. وفي الحالة الفلسطينية فلا يتم اخذ التصورات والمقترحات الإستراتيجية بعين الاعتبار. فنمط اتخاذ القرارات ما زال مرهوناً بحالات انفعالية ومؤقتة ودواع شخصية وتكتيكية، وليست إستراتيجية بعيدة المدى. وهنا يتميز الباحث السياسي الموسوم بالطابع الأكاديمي العالي الأخلاق عن غيره إذا دخل حقل السياسة التطبيقية، مثلما فعل “أحمد داوود أوغلو” حيث كان محاضراً أكاديمياً قبل أن يكون وزيراً للخارجية ومن ثمة رئيس وزراء، وأحياناً – الاستثناءات- قد لا يملك الباحث كاريزما لممارسة السياسة، وخاصة انه اعتاد على إعمال الفكر والتأمل أكثر مما اعتاد تحمل مسئولية اتخاذ القرارات.

الفئة الثانية: رجل السياسة: “Politician” وهو الذي يمارس السياسة ويكون جزءً من دائرة صناعة القرار السياسي، وقد يكون وزيراً للخارجية أو وكيلاً أو مستشاراً أو أميناً عاماً لمجلس الوزراء، أو رئيس اللجنة السياسية في المجلس التشريعي، أو بالطبع مكتب الرئاسة، وقد تكون وزارات أخرى لها نصيب الأسد في اتخاذ القرارات الهامة، كل على حسب ظروف الدولة، ففي الدول التي تشهد توترات يكون وزير الداخلية بما ينضوي تحت هذه الوزارة من أجهزة أمنية لها الكلمة الأولى وفصل الخطاب.

وهنا يكون رجل السياسة – بمعنى صانع القرار- عرضة لنقد الرأي العام، حيث تقع عليه مسئولية تلبية وتحقيق حاجيات ومتطلبات الشعب، فدوره ليس التنظير ولكن تحقيق مطالب ورغبات الجمهور. وهنا على قدر صدق السياسي تكون النتائج، فإذا ابتغى الصدق وتحقيق مفاهيم العدالة والحق فيكون اقرب للباحث السياسي، ولكن في الغالب ومع واقع العالم العربي المتراجع، الذي يئن تحت وطأة فساد نظام الحكم بما يلقيه من آثار سريعة على القاعدة الشعبية “النظرية الأسموزية في الفساد”، فيقع السياسي ضمن صورة السياسي الكاذب والمخادع والمراوغ والسارق والمستغل لنفوذه ومنصبه، وخاصة إذا لم يتحلى بالأخلاق والمصداقية، تماماً كما المهندس الذي يغش في كميات ونوع مواد البناء، أو الطبيب الذي لا يقوم بدوره، ويقوم بعمليات ممنوعة، او يسمح باستعمال دواء غير صحيح أو تالف، أو الضابط الذي يقبل رشاوى مقابل الإفراج عن المتهم القوي، وحبس البريء الضعيف، أو يستعمل نفوذه لتحقيق مكاسب خارج العمل. فلا عيب في السياسة كعلم ومعرفة، فهي جزء من الدين، والأنبياء سياسيون ناجحون بامتياز لان عملوا بأرقى وأسمى الأخلاق. ومن يقول بفصل الدين عن الدولة، فهذا ما أخطأ به بلاد الغرب ، والآن بدءوا يدخلوا الدين في المدارس والمؤسسات وأوجه كثيرة من مناحي الحياة لكي ينقذوا الأجيال التي تم تفريغها من مضمونها الأخلاقي والقيمي وانحدرت لمستويات غير إنسانية.

*دكتوراه علاقات دولية

Fahmy_sh@hotmail.com

فلسطين- غزة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق