Uncategorizedمقالات

من أنشاص إلى الدوحة : قمم عربيه بدون قرارات مصيرية!…بقلم: دكتور ناجى صادق شراب

من أنشاص إلى الدوحة : قمم عربيه بدون قرارات مصيرية!

بقلم: دكتور ناجى صادق شراب

د. ناجي صادق شراب

الزمن بين أول قمة عربية عقدت في مدينة أنشاص عام 1946 وقمة الدوحة سبع وستين عاما ، عقدت خلالها أربعة وعشرين قمة عادية ، وعدد من القمم الطارئة ، وغالبا ما كانت كل قمة تحمل اسما أو وصفا دلالة على الظروف التي تعقد فيها القمة . وعلى مدار هذه الفترة الطويلة لم يتغير شئ على مستوى العمل العربى المشترك ، ولا في هياكل الجامعة العربية التي ما زالت تعانى من مظاهر وأعراض القطرية أكثر من تحولها إلى جامعة عربية أكثر تجسيدا لمفاهيم الإندماج والتكامل العربى .بل إن ألأسوأ من كل ذلك هذا التدهور والتراجع في بنية النظام ألإقليمى العربى لدرجة أنه أصبح نظاما هشا تخترقه كل القوى ألإقليمية المجاورة والدولية وتتحكم في تركيبته وكينونته العربية ، لدرجة إن قمة الدوحة تعقد في ظل ظروف وتحديات مصيرية تصل إلى حد تحول المنظومة العربية إلى كينونات سياسية وهذه المرة ليست قطرية فحسب ، بل كينونات مذهبية إثنية عرقية . وتعقد في ظل تحولات عربية لم تستقر بعد م ويسيطر عليها فوز القوى الإسلامية لدرجة أن هذا يضع القمة العربية أمام تحد خطير يتعلق بهوية الجامة العربية ،وتنازعها الهوية ألإسلامية .وتعقد القمة العربية بعد قمة عربية سابقة عقدت العام الماضى في بغداد وفشلت فشلا ذريعا على مدار عام شهدت المنطقة فيها مزيد من العنف ، وعدم الإستقرار، ومزيد من ألإنهيار السياسى والإقتصادى .

وهذا يفرض على قمة الدوحة وقيادتها الذكية والفاعلة والشابة أن تثبت حسن نواياها وفعالية سياساتها في محاولة إعادة ترميم وصيانة البيت العربى ، ومحاولة إستعادة قدر من الحيوية للفعل وألإرادة العربية ، وذلك بما تملكه قطر وقيادتها من قدرة إقتصادية ، ومن ديبلوماسية نشطة وفاعلة في الشأن العربى ، وقدرتها علي تسوية كثير من المنازعات والخلافات العربية ، وخصوصا على مستوى تحديات كثيرة تواجه مصير العمل العربى المشترك برمته ،وقد يكون لقطر دور في العديد من الملفات الحيوية التي ستطرح علي اجندة القمة العربية .

ومن أبرز هذه التحديات أبدأ بالقضية الفلسطينية وحالة الإنقسام السياسى الفلسطينى ودور الديبلوماسية القطرية في حل هذا الإنقسام وإستعادة القضية الفلسطينية لقوتها وزخمها كقضية أمن قومى عربى .وما يتعلق ايضا بقيام الدولة الفلسطينية المراقب وإمكانية تحولها إلى دولة كاملة وهو لن يتحقق إلا من خلال دعم عربى إقتصادى وسياسى جدى ، وإعادة اتلعامل مع القضية الفلسطينية كقضية وشعب . ومن التحديات والتي يمكن أن تلعب رئاسة القمة فيها دورا الملف السورى ، وموقف قطر ودول مجلس التعاون الخليجى واضح من دعم آمال الشعب السورى وثورته، لكن المطلوب من هذه القمة قرارات مصيرية تتعلق بوقف عجلة العنف والقتل التي يتعرض لها الشعب السورى ، ومسألة تمثيله في الجامعة وغيرها .

ومن الملفات الهامة والحيوية والتي لها علاقة بأمن الدول الخليجية وخاصة الإمارات وأمن الدول العربية وهو المتعلق بالملف النووى الإيرانى ، والموقف من إستمرار إحتلال إيران للجزر الثلاث التابعة لدولة الإمارات العربية المتحده ، وهذا يحتاج من القمة العربية تقديم تصور لمرحلة إيران النووية ، وكيفية معالجة هذا الملف الحيوى في إطار من المصالح المتبادلة . ومن الملفات المهمة المطلوب تصورها ووضعها إادة صياغة رؤية أمنية عربية في ظل التحولات السياسية الكبرى التي تشهدها الكمنطقة ، والتحولات في بنية القوة التي تعمل لي إستنفاذ قوة العرب الإقتصادية . ومن الملفات المهمة والمصيرية والتي تحتاج إلى قرارات على مستوى القمة الربية ، ومستوى الأخطار التي تتهددها مستقبل المبادرة العربية ، وهلى تبقى مبادرة مطروحة لي الطاولة في الوقت الذي ترفض فيه إسرائيل قيام دولة فلسطينية كاملة السيادة لي أرضها ، وفى ظل إستمرار الإستيطان أفسرائيلى للأراضى الفلسطينية . السلام والمفاوضات تحتاج إلى قرار عربى وليس فلسطينى فقط. هذه بعضا من التحديات والملفات المصيرية في الجانب السياسى وألأمنى ن وتبقى هناك تحديات لا تقل مصيرية لي المستوى الإقتصادى وتنمية العلاقات العربية الإقتصادية ، والقدرة لي الدف باعمل العربة خطوات اكبر نحو التكامل الإقتصادى العربى أسوة بالتكتلات الإقتصادية الكبرى المحيطة بالمنطقة العربية .

ويبقى ملف إصلاح الجامعة العربية من الملفات المهمة التي تحتاج على قرارت مصيرية تدفع الحياة والفعالية لهذه الجامعة التي شاخت في زمن التحولات العربية . ولعلى أذكر بملف مهم جدا يتعلق بطبيعة العلاقات العربية في ظل فوز الإسلاميين بالحكم ، فهذه القمة تقعد وهناك غيوم كثيفة تحجب الرؤية عن علاقات عربية صحيحة ، فالقمة تعقد في ظل شكوك وتخوفات من دول عربية من فوز الإسلاميين ، وتدخلهم في شؤون دول عربية أخرى . ومطلوب من القمة ومن قادة الدول التي فاز فيها إسلاميون كمصر تحديدا أن يبددوا هذه المخاوف والشكوك من خلال البدء في مشروع سياسى ونهضوى وثقافى عربى ، أو بعبارة أخرة ميثاق عربى جديد ياخذ في إعتباره كل هذه التحولات . فلم يعد ميثاق الجامعة العربية الذي وضع قبل سبع وستين عاما يصلح في زمن القوى والتكتلات السياسية وألإقتصادية الكبيرة . وليكن معلوما أن هذه المنطقة منطقة إستهداف إقليمى ودولى بفضل أهميتها ألإستراتيجية والإقتصادية ، وبدون نظام إقليمى عربى قوى وقادرسيسهل إبتلاع النظام العربى فىى كيان إقليمى دولى أكبر تضيع معه الهوية العربية لهذه المنطقة . هذه التحديات هى التي تجعل من قمة الدوحة قمة مهمة ومصيرية ،ويفرض أعباء ومسؤوليات على رئاستها الممثلة في القيادة القطرية .

دكتور ناجى صادق شراب \أستاذ العلوم السياسية \غزة

DRNAGISH@GMAIL.COM

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق