مقالات

هلا بقلم:يسري راغب شراب

هلا الغزي

http://images.alwatanvoice.com/images/writers/7904899109.jpg

بقلم / يسري راغب شراب

توقفت النيران , وخمدت الحرائق , بعد أن أكلت الأخضر واليابس في العاصمة

العربية التي شهدت مجزرة تاريخية كبرى فى حق الإنسان الفلسطيني .

وترك ” ثائر ” موقعه الإعلامي حاملا مدفعه , من بيت إلى بيت , قاصدا زميلا له

من أبناء العاصمة العربية , يختفي عنده لفترة يمكنه بعدها الخروج شمالا باتجاه

المواقع الجديدة للقوات الفلسطينية , حيث اضطرت الغالبية العظمى من رفاقه

للذهاب إليها بعد وقف إطلاق النار مباشرة .

كانت الساعة السابعة مساء عندما طرق الباب بخفة , وسمع صوت ” هلا ” ابنة

زميله فى الموقع الاعلامي , وخطيبته منذ أشهر عدة والتي فتحت له الباب

وأغلقته خلفه بسرعة وهى تطلب منه الحرص والحذر فى كل كلمة أمام والدها

الذي يدعي الوقوف مع الثورة بكل قوة , وهو ليس الا رجلا من رجال السلطة ,

ولحسن حظهما سويا لم يكن متواجداً في البيت لحظتها , وتمكنت “هلا” من إقناع

والدتها بإخفاء الأمر عن والدها حتى ساعات الصباح الأولى .


لم يكن من السهل إقناع إلام بالأمر الخطير , كما توقعت “هلا” و”ثائر” معاً , وانها

لن تكتم سر وجوده عن الأب أن طال الوقت خلال ساعات الليل .‎, فقررت ” هلا ”

أن توهم أمها بان “ثائر” مصمم على الرحيل فى التو واللحظة على أن تنتهز

فرصة انشغال أمها في المطبخ كعادتها لتخفى “ثائر” في غرفة جانبية من

المنزل , بعد أن اتفقت معه على أن تسرق مفاتيح سيارة والدها الرسمية الخاصة

به وتسلمها له ليسافر بها خارج الحدود!!

وتمت العملية التي خطط لها “ثائر” و”هلا” سوية , انتقاما من والد “هلا” الذي

جبن أمام إرهاب السلطة , وخاف على نفسه فباعها لعله ينقذها وهو لا يعرف انه

أضاع ذاته وشرفه وكرامته , وأول درس له سيكون على يدي ابنته “هلا” وخطيبها

“ثائر” بعد ان يخطفا سيارته ويسافرا بها إلى خارج الحدود سوية , ويكونان بهذا

العمل , قد كسبا للثورة مدا ينتقم من الجزر الذي أحدثته تلك المجزرة في صفوفها .

ومع أذان الفجر , نهض “ثائر” الذي لم تغفل عينه للحظة واحدة طوال الليل , على

وقع إقدام ” هلا ” وهى تحمل حقيبة متوسطة الحجم في يدها , ومفاتيح سيارة

والدها الرسمية في اليد الأخرى , فأخذ منها الحقيبة وتسابق الاثنان باتجاه

السيارة الواقفة على الرصيف المجاور للمنزل , وانطلقا بها إلى الشمال سوية ,

ليعيشا الثورة بأمل جديد ..!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق