مقالات

ابتزاز شركة الكهرباء + تسييس الأزمة = مؤامرة

ابتزاز شركة الكهرباء + تسييس الأزمة = مؤامرة


بقلم / فهمي شراب*

ما زلت اعتبر السكوت على المؤامرة جزء منها، ومشاركة فيها، إذ يعيش المواطن بقطاع غزة معاناة تتفاقم يوما بعد يوم، هذه المعاناة يفسرها البعض بأنها مسيسة بامتياز، وجزء من مؤامرة تستهدف مقومات صمود الشعب الفلسطيني. وأي كان المسبب في هذه المعاناة التي نخصص جزء منها عن ازمة التيار الكهرباء وانقطاعه الشبه دائم، فان المواطن في قطاع غزة أصبح عبارة عن “خد” يتلقى اللطمات واللكمات من جميع الاتجاهات، فالمواطن في القطاع يتناول وجبات إفطاره في ظل ارتفاع درجات الحرارة مغمسة بنقاط العرق المتصببة من على جبينه، فيمتزج العرق بالزيت، ويمتزج العرق بكل لقمة يتناولها المواطن الذي يتناول طعام السحور في العتمة وعلى عجل لكي لا يتسبب في إشعال حريقة بسبب الشموع أو الموتور الكهربائي الذي أصبح الخطر والشر المستطير الذي لا يمكن الاستغناء عنه.

المواطن في غزة ضحية السياسة، فالسياسة للأسف هي التي تقود، في المجتمعات المتقدمة الاقتصاد هو الذي يقود والسياسة تابعة، ولكن عندنا للأسف العكس هو الصحيح.

لا يراودنا أدنى شك بان أي حكومة مهما كان انتمائها الأيديولوجي تتكاسل وتتهاون في حل أزمة الكهرباء تكون متواطئة مع الاحتلال بشكل مباشر، لأنه من يستهدف حياة الناس في غزة يكون شريكا للاحتلال، لان الكهرباء هي ” الحياة” وهي من أهم دعائم الصمود.

فقبل كثر من عام قرأت خبرا مفاده  أن السعودية تستسمح شعبها في قطع التيار الكهربائي ” ساعة واحدة” فقط من اجل هدف سام ونبيل، وكان الخبر والإنذار بالقطع قبل ثلاثة شهور من موعد القطع.

أما في غزة فلا حياة في أي مجتمع تشبه حياتنا، إذ تدخل الأيد الخفية الفلسطينية لتشارك خيوط المؤامرة التي تصب في مصلحة الاحتلال مباشرة،،  ومعروف أن شركة الكهرباء قد زادت نسب جبايتها بشكل متضاعف في العام السابق وهذا العام مما يدفعنا للتفكير وتوجيه إصبع الشك والريبة تجاه شركة الكهرباء وأسلوبها العشوائي والغير مسئول في التعامل مع المواطنين،، وخاصة أن موظفي القطاع يدفعون إجباريا باقتطاع 170 شيكل من كل راتب سواء كان المواطن يستهلك النسبة أم لا ، وهناك من يدفع للشركة وفي نفس الوقت ما زال يقتطع من راتبه، إضافة إلى استهتار شركة الكهرباء بحياة المواطنين ووجود المحسوبيات حيث لا تنقطع الكهرباء في بعض المناطق التي يكون ساكنيها على علاقة وطيدة مع بعض موظفي شركة الكهرباء وهناك من يهاتف شركة الكهرباء ليقول لهم “اليوم عندي ضيوف أتمنى أن لا تقطعوا الكهرباء عنا اليوم” برغم أن اسمه ليس في الجدول في هذا اليوم، هذه هي ثقافة الواسطة والمحسوبية التي دخلت في كأس الشاي الذي نشربه !

واضح أن الأزمة تفاقمت بعد طلب الدكتور سلام فياض قبل أكثر من عام من الاتحاد الأوربي بان يتوقفوا عن دفع الأموال كثمن وقود تشغيل المحطة ليتم تحويلها إلى خزينة المال برام الله،، حيث كان المبرر أن السلطة الفلسطينية تعرف أكثر من غيرها كيفية الاستفادة من هذه الأموال وان السلطة سوف تدفع هذه الأموال التي تأتي للكهرباء لمشاريع تعتبر هي على رأس الأولويات والأهمية!

عموما نستغل هذه الفرصة لنحذر كل مسئول سواء في غزة أو الضفة وسواء في الداخل أو الخارج بان كل روح أزهقت حرقا في قطاع غزة بسبب المولدات الكهربائية، فالذنب بلا شك ذنبك، والمسئولية مسئوليتك، نسبة كبيرة من الشعب الفلسطيني ماتت حرقا بسبب اشتعال المولدات أثناء تزويدها بمواد الاشتعال كالبنزين، هؤلاء الذين سقطوا ضحية الاستهتار الحكومي والرسمي واستهتار شركة الكهرباء لهم أقارب يرفعون اكفهم إلى السماء بالدعاء عليك ليل نهار، يا من تسببت في قتلهم وتنصلت من المسؤولية، كل المرضى الذين تزعجهم أصوات المولدات ولا يستطيعون النوم أيضا يرفعون اكفهم بالدعاء عليك، فأين ستهرب ؟ فان الله يمهل ولا يهمل، ويملي للظالم، ولكم في الرئيس المخلوع مبارك العبرة والمثل الأعلى!



كاتب وأكاديمي

Fahmy1976@yahoo.com

فلسطين

‫4 تعليقات

  1. الاخ م. عبد الله سعيد
    السلام عليكم ورحمة الله
    اشكر مداخلتك الطيبة
    اريد ان اقول لك بان نسبة التحصيل الجبائي زادت بنسبة 200 في المائة ….. مقارنة بقبل سنتين او ثلاثة سنوات….
    لبنان لا تقطع فيه الكهرباء مثلنا اطلاقا.. وان كان فيه مشاكل …. لبنان الكهرباء فيها عادية جدا ومستمرة وبعطيك تلفونات ناس هناك في العاصمة او في الجنوب تكلمهم وتتاكد بنفسك…
    ايام الانتفاضة الاولى كانت ما تقطع … اوائل الانتفاضة الثانية انتفاضة الاقصى ما كانت تقطع… العيب في الاشخاص والمسيريين .. وبعض المسائيل سواء في الضفة او غزة …..
    وغالبية الناس اصبحت تدفع .. موظفي الضفة وموظفي غزة …. اريدك اخي الكريم ان تدعو لشهداء مؤامرة الكهرباء الذين سقطوا ومنهم مؤخرا الدكتور الطبيب ماهر دلول من غزة بسبب صعقة كهربائية
    وهاك مقطتف من الخبر

    اعلن الناطق باسم اللجنة العليا للاسعاف والطواري ادهم ابو سلمية مساء امس الاربعاء، وفاة الطبيب ماهر دلول (36 عاما) إثر إصابته بصعقة كهربائية في منزله بحي الزيتون بمدينة غزة امس.

    قال شهود عيان بأن دلول والذي يعمل في قسم الجراحة في مستشفى الشفاء بغزة لقي مصرعه بصعقة كهربائية أثناء محاولته تشغيل مولد كهربائي في منزله.

    وشكرا لمرورك فقد شرفتنا في الصفحة ولك مني خالص الاحترام والتقدير
    ودمت بخير

  2. شركة الكهرباء في دولة لبنان تعاني مشاكل فمابالك بشركة الكهرباء في غزة والتي تعاني ويلات الحرب والاعتداءات الصهيونية المتكررة .يجب ان نكون عقلانيين في الحكم على شركة الكهرباء. حيث كل يوم هناك قصف وهناك اجتياح واعتداء على خطوط الكهرباء ناهيك عن ذلك افراط الناس في استهلاك الكهرباء وخصوصا الناس التي لا تقوم بدفع الفاتورة في آخر الشهر. ولكن مع ذلك انا ارى ان هناك ابتزاز من شركة الكهرباء كما تناولها اخونا عادل حيث هناك واسطة ومحسوبية من بعض الناس بحيث لا تنقطع عنها الكهرباء اما بخصوص تسييس الازمة بين غزة والضفة فمن وجهة نظري فان سلطة الامر الواقع الموجودةفي غزة هي من تتحمل المسؤولية.
    تقبل مروروي ..

  3. السلام عليكم ورحمة الله …
    وتحية طيبة …
    اولا ايها الاخ عادل، نتمنى حصولك على الدكتوراه ان شالله في اقرب وقت في مصر الحبيبة،،،
    وثانيا لقد ارسلت لي على ايميلي نفس التعليق وكان كافيا ان تكتف بمرة واحدة…
    ثالثا، اريد ان اقول لك بان من بين عشرات التعليقات التي وصلتني تثني على مقالي حيث وضعنا يدنا على اهم ما يعاني منه الجمهور في غزة انت الوحيد الذي انبريت للدفاع عن شركة الكهرباء .. فهنيئا لك بها…
    رابعا: اشكرك على لفت نظرنا بانه لا توجد مشاكل خالص في التيار الكهربائي والكل يعيش في سلام ووئام حيث الكهرباء لا تقطع نهائي وحتى اننا لا نشتري الشمع ولا توجد مولدات مواتير كهرباء ولم اسمع اطلاقا عن اي شاب مات بسبب اشتعال الحريق في بيته اثناء صبه للبنزين ….

    ختاما
    ارجو ان تدلني اين تسكن لكي اسكن بالقرب منك لاتمتع بدوام الكهرباء وبالحياة السعيدة التي تحياها

  4. السيد/ فهمي شراب المحترم
    تحية وبعد..
    قبل أن توغل في مسألة ربط الابتزاز الواضح، من قِبل شركة الكهرباء، وعملية تسييس الأزمة،عليك تفحص الأمر جملةً من الداخل، من داخل القطاع، ولا أعني من داخل القطاع، كما تقول: ” استهتار شركة الكهرباء بحياة المواطنين، ووجود المحسوبيات حيث لا تنقطع الكهرباء في بعض المناطق التي يكون ساكنيها على علاقة وطيدة مع بعض موظفي شركة الكهرباء وهناك من يهاتف شركة الكهرباء ليقول لهم “اليوم عندي ضيوف أتمنى أن لا تقطعوا الكهرباء عنا اليوم” برغم أن اسمه ليس في الجدول في هذا اليوم، هذه هي ثقافة الواسطة والمحسوبية التي دخلت في كأس الشاي الذي نشربه” انتهى.
    فقولك هذا تعوزه الدقة، وأعتبره قد تحسسته من دنيا الشائعات، التي كما تعلم ذات سوقٍ نافقة، ولتعلم أيها السيد، أن الأخوة هنا في شركة الكهرباء العتيدة، هم عبارة عن منفذين غير مفوضين البتّة، وأنت بلا شك، تعرف ما هي قيمة المنفّذ.
    قبل أن توصل المسألة بعيداً إلى هنالك، تفحص الأمر، عند ولاة الأمر، أصحاب الرقم واحد، الذين يقبعون على رأس الشركة في غزة، فعندهم الخبر اليقين، وكل ما تدعيه، ليس في رام الله، ولكن هنا في غزة، وإنني هاهنا لن أخوض كثيراً، ولكن إذا ما تأكد أن حل المسألة ليس في غزة، عندها سأتوجه وإياك إلى رام الله، ولوعلى بساط الريح إن شاء الله.
    والله الموفق
    وشكراً
    د. عادل محمد عايش الأسطل
    خان يونس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق